آقا ضياء العراقي

39

منهاج الأصول

بيان ذلك يستدعي بيان الفرق بين الرفع والدفع فنقول انه يعتبر في الرفع صدقه على أمر ثابت وذلك يستلزم في صحة استعماله وجود المرفوع في الزمان السابق بنحو لولا الرفع لكان موجودا بخلاف الدفع فإنه لا يعتبر في صدقه إلا ثبوت المقتضى للوجود حيث إن الدفع يمانع تأثير المقتضى فالرفع والدفع يشتركان في تحقق المقتضى للشيء ، إلا أن الرفع يعتبر فيه وجود الأثر سابقا والدفع لا يعتبر فيه ذلك . فان المعتبر فيه منع المقتضي عن التأثير . وبعبارة أخرى ان الرفع عبارة عن انعدام الشيء وتبدل الوجود بالعدم فهو نقيض الوجود ، ومن المعلوم ان النقيضين في مرتبة واحدة إذ لو كانا في مرتبتين لزم اجتماعهما ، وبعبارة أخرى لا يجتمع أيس مع ليس فلا بد أن يكونا في مرتبة واحدة فلو كانا في رتبتين لاجتمع ايس مع ليس فلا يتحقق التناقض بينهما وهذا يساوق ان يكون الرفع بمعنى الدفع لا بمعناه الأصلي وهو انعدام بعد الوجود إذ هو متأخر عنه مرتبة فلا يكون نقيضه ، ونسبة الرفع إلى التسعة ليست إلا كنسبة واحدة وليست متعددة كما لو تعددت نسبة الرفع إلى كل واحد منها ، ولو كان التعدد بالواو العاطفة إذ نسبة الرفع في الحديث إلى التسعة للحاظ واحد والفقرات المفصلة إنما هي بيان التسعة وليست بيانا للنسبة . فإذا كانت النسبة واحدة فهي اما حقيقية بالنسبة إلى الكل أو مجازية بالنسبة إلى الكل إذ لا جامع بينهما وحيث إن المتيقن من الخارج ان نسبة الرفع إلى ما لا يطيقون والخطأ والنسيان نسبة مجازية اى تنزيلية اي رفع الأثر بلسان رفع منشئه وحينئذ يتعين ان المراد من نسبة الرفع إلى ما لا يعلمون نسبة تنزيلية . وبعبارة أخرى ان نسبة الرفع تارة تكون حقيقية بلحاظ رفع الحكم وأخرى تكون تنزيلية بلحاظ رفع اثره وهو الاحتياط ولكن المحافظة على وحدة السياق يقتضي كون المراد هو الأخير وإلا لاختل السياق ولما صح نسبة الرفع إلى التسعة كما يخفى